عبد المنعم الحفني

1456

موسوعة القرآن العظيم

1086 - ( في أسباب نزول آيات سورة القيامة ) 1 - في قوله تعالى : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 ) : قيل : نزلت هذه الآية في عدىّ بن ربيعة ، قال للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم : حدثني عن يوم القيامة متى تكون ؟ وكيف أمرها وحالها ؟ فأخبره النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بذلك ، فقال له : لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك يا محمد ، ولم أو من به - أي يوم القيامة - ، أو يجمع اللّه العظام ؟ فنزلت الآية . وقيل : نزلت في عدو اللّه أبى جهل حين أنكر البعث بعد الموت . 2 - وفي قوله تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) : قيل : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا نزل عليه القرآن يحرك به لسانه ، يريد أن يحفظه ، فأنزل اللّه الآية ، فكان يحرّك به شفتيه . وفي رواية أخرى : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان يعاني من التنزيل شدّة ، وكان يحرّك شفتيه ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع ، وإذا انطلق جبريل ، قرأه . 3 - وفي قوله تعالى : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 ) ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ( 33 ) أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 35 ) : قيل : لما نزلت عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ( 30 ) ( المدثر ) ، قال أبو جهل لقريش : ثكلتكم أمهاتكم ، يخبركم ابن أبي كبشة ( أي النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، يقولها استهزاء ، والكبشة المعروفة هي الحفنة ) ، أن خزنة جهنم تسعة عشر وأنتم الدّهم ( الصناديد ) ! أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم ؟ ! فأوحى اللّه إلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن يأتي أبا جهل فيقول له : أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 35 ) . وعند النسائي عن سعيد بن جبير ، أنه سأل ابن عباس عن قوله تعالى : أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 35 ) ، قال له : أشيء قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قبل نفسه أم أمره اللّه به ؟ يقصد قوله : أَوْلى لَكَ فَأَوْلى قال : بل قاله من قبل نفسه ثم أنزله اللّه . وفي الرواية : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج من المسجد ( يقصد الكعبة ) ذات يوم فاستقبله أبو جهل على الباب مما يلي باب بنى مخزوم ، فأخذ رسول اللّه بيده فهزّه مرة أو مرتين ثم قال أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ، فقال له أبو جهل : أتهددني ؟ فو اللّه إني لأعز أهل الوادي وأكرمه ! فنزلت الآية على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما قالها لأبى جهل . وفي رواية : أن أبا جهل بن هشام أقبل يتبختر ، فأخذ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بيده فقال : أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 35 ) ، فقال أبو جهل : ما تستطيع أنت ولا ربّك لي شيئا ! إني لأعز من مشى بين جبليها ! ( يقصد جبلي مكة ) فلما كان يوم بدر أشرف على المسلمين فقال : لا يعبد اللّه بعد هذا اليوم أبدا . فضرب اللّه عنقه ، وقتله شرّ قتلة .